حسين الوادعي

حسين الوادعي

الإخوان الذين ليسوا إخواناً..!

2018-08-14 الساعة 21:54

 

 

غضب مني بعض الأصدقاء "الإخوان" عندما وصفت حزب الإصلاح في اليمن بـ"الإخوان المسلمين".

وهي ظاهرة عجيبة تنفرد بها حركة الإخوان -فرع اليمن ـ التي اضطرتها الأحداث والمحن لإنكار إخوانيتها دون أن تفسر ماضيها الإخواني وكيفية خروجها عليه.

وإذا كنت أتفهم الأسباب والضغوط التي دفعت حزب الإصلاح لإنكار إخوانيته، إلا أنني أستغرب أن الإنكار لم يترافق مع مراجعة جذرية تثبت فعلاً أن إخوان اليمن تخلوا عن مرجعيتهم الإخوانية، على الأقل، كما فعلت حركة النهضة التونسية على المستوى الإعلامي.

فقد اكتفى حزب الإصلاح بإعلان تبرؤه من الانتماء الإخواني، وشن حملات التخوين والشتم ضد من يطالبهم بدليل على "توبتهم" من "خطيئة" الأخونة، خاصة بعد أن صاروا يعتبرون الأخونة شتيمة وتهمة لا يمكن التسامح معها.

وهم يفعلون نفس ما فعله ضابط المخابرات العربي الذي بدل أن يعثر على الغزال الهارب اعتقل حماراً وظل يعذبه ليلاً ونهاراً صارخاً فيه: "اعترف أنك غزال"!

الحقيقة أن اصدقائي إخوان اليمن يعيشون حالة فريدة من "لعن الذات" وليس كراهيتها فقط.

فهم يعلمون علم اليقين أنهم جزء من حركة الإخوان وفكرها وأهدافها. وهم يسعون سراً وعلناً لتحقيق هذه الأهداف، لكنهم يلعنون نفسهم وأهدافهم عندما يأتي وقت الإعلان والتصريح.

لقد عايشت أصدقاء كثيرين من الإخوان في فترة صعودهم الذهبي في التسعينات، وحضرت بعض جلساتهم التي كانت تتدارس رسائل حسن البنا وظلال سيد قطب وانتماء فتحي يكن وجندية سعيد حوى والأصول العشرين وشروحها ورسالة المؤتمر الخامس وتفصيلاتها وفقه السيد سابق وتخريجاته وتنظيرات يوسف القرضاوي وشعاراته، وأعلم كما يعلمون أنهم إخوان فكراً وتنظيماً وعقيدة وسريرة وتقية.

قدم إخوان اليمن توبة مجانية للسعودية والإمارات تعاملتا معها تعامل المالكية مع المرتد التائب الذين انقسموا بين قائل "نقبل توبته ونقتله" وقائل "نرفض توبته ونقتله" وهو في الأخير مقتول مقتول!

وقد تضطرك الظروف للتحول إلى فرقة "باطنية" تعلن غير ما تبطن خوفاً من البطش، كما حدث مع إخواننا الإسماعيلية، وكما يحدث مع الإخوان اليوم.

لكني انصح الإخوان بدلاً من هذا الاتجاه الباطني القيام بمراجعة حقيقية لفكرهم السياسي والعقدي تخرجهم فعلاً من دائرة الأخونة إلى أفق الفكر السياسي الديمقراطي الوطني.

ولست أظن الإصلاح عاجزاً عن ذلك، وهو ذلك الحزب القوي بجذوره العميقة وبراغماتيته الناجحة.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
النص